09-08-2011, 11:27 PM
|
#1 |
رقم العضوية : 1261 تاريخ التسجيل: Sep 2011 العمر: 23 المشاركات: 223 معدل التقييم : 10 قوة السمعة: 2  | تأملات عن معمودية السيد المسيح كثير منّا تذوق مثل هذه الراحة، فالذي يركز كل جهوده، ويكرس كل وقته ويبذل كل تضحية وإرهاق بالفكر والعمل حتى ينجز وينهي العمل المكلف به. عندها، وفي تلك الساعة تختلط الراحة بالتعب... فالسعادة تهيمن عليه لتصعد به برجاً تلو برج، حتى يغمض جفنيه ويستسلم لها مطمئناً فخوراً بما أنجزه.
والرب يسوع عندما أنهى مسيرة تجسده، واعتلى الصليب بإرادته، تذوق أكبر سعادة عرفها بشر. فكل نقطة من دمائه السخية كانت ترسم له ألوفاً وألوفاً من البشر على مدى الأجيال والعصور، تصعد اليه عبر الغيوم لتلتقي به في الجو في ذلك اليوم العظيم المقدس.
أجل، كان الرب يسوع يتوق شوقاً لمعمودية الآلام هذه، لا بل كان صدره في ضيق وهمّ لبعد يوم تحقيقها، فمنذ فجر البشارة بدأ الرب يلقي علينا ناراً تطهرنا من الخطيئة وكل ما كان يرجوه، يوم الفداء هذا، الذي تشتعل فيه تلك النار: (جئت لألقي على الأرض ناراً، وكم أرجو أن تكون قد اشتعلت! وعليّ أن أقبل معمودية، فأي كرب أعانيه حتى تتم!) (لو1/49-50)
فالحديث عن صلب يسوع لم يكن كغيره من الأخبار، فكثيرون قد صلبوا أو قتلوا قبله أو بعده... كما لم يكن ذلك كغيره من الأيام، وما أكثر الأيام الصعبة التي يمر بها كل إنسان. أما حب الله العظيم للبشر، فلقد تجلى بإبنه الواحد الذي تجسد بشراً مثلنا ليبذل نفسه على الصليب فداءً عنّا، فلسنا أمام حادثة نمر بها، كما ولسنا أمام يوم نؤرخ له، إنما نحن أمام حب الله يفوق علينا تصوره، وفداءً لابنه الواحد يعجز علينا نحن البشر فهم معانيه وإدراك أبعاده: (إن الله بلغ من حبه للعالم أنه جاد بابنه الواحد، لكي لا يهلك مَن يؤمن به، بل ينال الحياة الأبدية) (يو3/16)
(ما من حب أعظم من حب مَن يبذل نفسه في سبيل أحبائه) (يو15/13)
إنه قمة وخاتمة لعهد قديم عاهد به الله البشر بابنه الحبيب المسيح يسوع الذي أتمه وأنهاه، ليبدأ بنا بدمه الكريم عهداً جديداً يبقى فيه معنا الى انتهاء الدهر بروحه القدوس الذي يفيضه بسخاء عجيب، وبسرعة لا توصف، على كل مَن يطلبه: (وإن الروح أيضاً يأتي لنجدة ضعفنا لأنا لا نُحسن الصلاة كما يجب، ولكن الروح يشفع لنا بأنات لا توصف) (روم8/26)
وإذا كان الرب يسوع في بستان الزيتون، قد انفرد ببطرس ويوحنا ويعقوب، وجعل يستشعر أمامهم رهبة وكآبة وحزناً، فعاد عرقه كقطرات دم تتساقط على الأرض حتى صارحهم قائلاً: (نفسي حزينة حتى الموت. اسهروا وصلوا لئلا تقعوا في تجربة، الروح متحمس وأما الجسد فضعيف) (متى26/41)
أجل، فبالرغم من ضعف الجسد، فالرب يسوع متحمس الروح أبداً، ومتشوق لاعتلاء كتفي الصليب، فنسمعه هكذا بفرح وسرور يعد تلاميذه الذين ملأ الحزن نفوسهم في تلك الليلة قائلاً: (وكما أحبني الآب فكذلك أحببتكم، استقروا في محبتي. إذا حفظتم وصاياي تستقرون في محبتي، كما حفظت وصايا أبي وأستقر في محبته. قلت لكم هذه الأشياء، ليكون بكم فرحي، فيكون فرحكم تاماً) (يو15/9-11)
نعم، في تلك الليلة امتزج الفرح بالحزن، كما امتزجت الراحة بالألم، فالوداع يشلّ أفكار التلاميذ ويخيب آمالهم البشرية بصحبة المسيح...
أما طريق الوداع هذه، فهي مشيئة الله الآب التي رسمها منذ الأزل ليتمها بالرب يسوع ابنه الوحيد.
فإذا كان هذا التباين الشاسع بين مشيئة الله ومشيئة الانسان ألهب نار الرهبة والحزن في نفس الرب يسوع، فما بالنا نقف حائرين أمام التلاميذ، وهم خراف ضعيفة يرعاهم ويقودهم الرب يسوع، لذلك يسارع الرب الى نجدتهم من تداعي أفكارهم واضمحلال آمالهم فيبثهم وبسرعة نبأ عودته اليهم ليراهم ويلمس قلوبهم المتصدعة الحزينة، حينها سيعود الفرح التام اليهم، ولن يعرفوا بعدها الحزن أبداً: (الحق الحق أقول لكم، ستبكون وتنتحبون، وأما العالم فيفرح. ولكني سأعود فأراكم فتفرح قلوبكم، وما من أحد يسلبكم هذا الفرح) (يو16/20و22)
jHlghj uk lul,]dm hgsd] hglsdp اضف تعليقك هنا
التعديل الأخير تم بواسطة Owners of true love ; 09-09-2011 الساعة 12:00 AM
سبب آخر: عدم اختيار القسم المنايب
|
| |